siebar
نص خطاب الدکتورة مصطفوی امین عام الاتحاد الدولی للمنظمات غیر الحکومیة الداعمة لحقوق الشعب الفلسطینی فی مؤتمر الدولی؛ کلنا مع الاقصی

بسم الله الرحمن الرحيم

 

أحيي الحضور الكريم وأرحب بالجميع، وخاصة الضيوف الذين اتوا من كل فج عميق، من داخل البلاد وخارجها، وأتقدم بجزيل الشكر لتقديم مشاركاتهم في هذا الاجتماع واخص بالذكر رئيس السلطة القضائية الموقر آية الله السيد لاريجاني، الذي لبى دعوتنا للمشاركة في حفل افتتاح الاجتماع ويزيد المجلس نورا بإلقائه المحاضرة.

يسودنا الفرح و تملؤنا السعادة حين نرى بان الفرصة قد سنحت لنا ثانية لنلتقي بممثلي المنظمات الشعبية الداعمة لفلسطين تجمعهم خيمة الاتحاد في طهران، كي نشارك بعضنا البعض أفكارنا ونتشاور لنخرج بحلول لما حل بالمجتمع الفلسطيني الأعزل من كوارث ومصائب، فنحن هنا لكي نقوم بدراسة عملية تقديم المساعدة لهم، ونقوم بما تقتضيه الساحة وما يمكننا القيام به، اليوم نفتقد إحدى الشخصيات البارزة العضو في الاتحاد، ان الشيخ إبراهيم زكزكي هذا الرجل المخلص والملتزم الذي راح ضحية مؤامرة الصهاينة في إفريقيا، ولا يسعنا إلا التعبير عن حزننا، فانهم قاموا باستشهاد هذا الرجل الكبير على يد عملائهم في جيش نيجيريا إضافة إلى عدد من أبناء هذا العالم المجاهد، فمنهم من ألقى حتفه ومنهم من أصيب بجروح، كلنا أمل بان يستعيدوا صحتهم في اقرب وقت ممكن، ليستأنفوا أنشطتهم.

يصادف اليوم يوم النكبة، بداية تشريد آلاف الفلسطينيين وتهجيرهم من أراضيهم، في ظل ظروف مازالت مستمرة على ارض الواقع، فمن 12 مليون فلسطيني يعيش نصفهم في المهجر مشردين حيث ظروف قاسية غير إنسانية، وأما النصف الآخر فانهم يعيشون في أرضهم غرباء، يخضعون لاحتلال غاشم ويعانون من تعامل الكيان الصهيوني العنصري، إذ يتعامل معهم بوحشية تامة.

أما الغرب فانه يدعم الكيان المحتل، ويقدم كل الإمكانات العسكرية والاقتصادية والسياسية ليكتب لهذا الكيان الاستمرارية والديمومة.

يجدر بنا ونحن في مستهل كلامنا ان نبدأ بعبارة للإمام الخميني رحمه الله، إذ قال سماحته: ان خلافات قادة الدول الإسلامية هي التي خلقت القضية الفلسطينية ولا تسمح لها ان تجد الحلول.

إذا ما نظرنا في أفكار الإمام وهي أفق لا ينضب، لعرفنا بان تحقيق المسلمين والمستضعفين والمحرومين في العالم الانتصار، يتوقف على توحيد صفوفهم وإيمانهم بالنضال والتوكل على الله تعالى، والإيمان بان المطالبة بالحق والعدالة لا تخضع لقاعدة مرور الأيام والعصور، ولم ولن يمكن تجاهل حقوق شعب ما والتغاضي عنها.

هذا وبعض قادة الدول الإسلامية يقومون بارتكاب المجازر بحق الشعب العربي، عوضا عن توحيد الصفوف لتحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة، فانهم يدعمون الجماعات التكفيرية والإرهابية من جهة ويعلنون الحرب على الشعب اليمني والبحريني في الجانب الآخر، وبهذا ينفذون سيناريوهات العدو الصهيوني بحذافيرها.

ان العالم الإسلامي وهو الأمل الأكبر للشعب الفلسطيني، يعاني من فتن تعصف بكيانه ومخاطر لا يستهان بها، تأتي من كل حدب وصوب ولا ينقطع تيارها وحركتها، تضرب الوطن الإسلامي طولا وعرضا، فلا يبالي حكامها بفلسطين وأبرز قضايا العالم الإسلامي. ففي يومنا هذا نرى بان منظمة التعاون الإسلامي لا تقيم اجتماعا في إسطنبول التركية لتحرير فلسطين، بل للتنديد بمحور المقاومة المعارضة للصهاينة كحزب الله، وسط دهشة واستغراب المتابعين، وتغض الطرف عن جرائم يرتكبها الكيان المحتل بحق الفلسطينيين، في يومنا هذا وبكل أسف، تقوم جماعات من قبيل القاعدة وداعش وبوكو حرام والداعمين لهم، باسم الإسلام، بتكفير المسلمين، فيزيدوا طين الفتن الطائفية والتفرقة في العالم الإسلامي، بله، وتتضاعف جروح العالم الإسلامي.

في جانب المفاهيم نرى بان الكثير من تلك المفاهيم التي تلوكها الألسنة في الأجواء السياسية الراهنة، أما وقع الاختيار عليها على يد الحكام وبعض المنظمات الدولية، استغلالا لها، واما أصبحت ممسوخة لا معنى لها ولا قيمة ومنها حق سيادة الشعب على أرضه وحقوق الإنسان وحقوق الإنسان الطبيعية، وعدم استغلال الإنسان، والخ... ما السبب؟ لأنه إذا ما اقتضت مصالح المتغطرسين، فتصبح تلك المفاهيم حاملة لمفهوم ما، وأينما أحاطت المخاطر بمصالحهم، تضحى تلك المفاهيم في خبر كان، وهذا الأمر يجد مدلوله حول القضية الفلسطينية.

بالتزامن مع ظهور تلك المشاكل في المجتمع الفلسطيني، لا نرى تحسنا في الظروف السياسية في الأماكن الأخرى، فالخلافات السياسية هي سيدة الموقف، ما ان ننظر مليا في المسالة عن قرب حتى نرى بان المشاكل التي تعصف بعلاقة حركة فتح وحركة حماس، جعلت المجتمع الفلسطيني يعاني القطيعة والتشرذم، والتفكك، فحالت تلك الخلافات في أصعب الظروف دون توحيد كلمة الفلسطينيين.

عزل العدو الصهيوني الفلسطينيين في الداخل إلى ثلاثة أجزاء في الأراضي المحتلة، وقسمهم إلى الأراضي المحتلة عام 1948 والضفة الغربية وقطاع غزة، ويمنع بكل ما لديه من قوة توحيدهم وانضمامهم إلى البعض، انه سلوك عدواني لكنه طبيعي غير مستغرب، لكن اللوم كل اللوم موجه إلى الصديق الفلسطيني، الذي يعيش القمع وارتكاب المجازر والعداء المكشوف والسافر، لكنه لم يحرك ساكنا ليوحد مجتمعه، ويضع العراقيل في وجه المصالحة الوطنية ووحدة المجتمع الفلسطيني، متشبثا بمواقفه الحزبية، وبوحي من الحركة التي ينتمي إليها، متجاهلا بهذا ما تقع على عاتقه من مسئولية تاريخية.

في ظل هذه الظروف الخطيرة والحساسة التي يمر بها الجيل الفلسطيني الراهن من الشباب واليافعين، وبعدما وضعوا الخلافات الداخلية والعربية والإسلامية جانبا وحاربوا الخيانة وطردوا من صفوفهم الضعفاء من لا يمكنهم إدارة الامور، فقاموا بانتفاضة عظيمة، وبدفاعهم عن المسجد الأقصى وأراضيهم ومجتمعهم احيوا الأمل بالمستقبل في المجتمع الفلسطيني، وأسسوا لمعادلة جديدة في التعامل مع العدو الصهيوني.

ان الجيل الثالث للانتفاضة الفلسطينية يضم الشباب الذين رؤوا النور بعد معاهدة أسلو المخزية والمذلة، فانهم وبعد اجتياز هذا السلام المذل والمهين وكذلك الظروف السياسية وخطاب السلام، الذي فرض بالقوة، يبذلون مساعيهم رغم قلة الإمكانات وبسلاح العمليات الباسلة، كي يثيروا الرعب في نفوس العدو، ويجعلوا هذا النظام المحتل يواجه مختلف التحديات، ان انتفاضة شباب القدس والفلسطينيين بصورة عامة، مستمرة منذ 6 أشهر وانهم استطاعوا تقديم الشهداء والكثير من الأسرى، وقتلوا وهم عزل، ما يقارب 40 صهيونيا ، كما جرحوا الكثير منهم، والاهم من هذا وذاك انهم بثوا الرعب في نفوس هذا المجتمع المحتل.

إنما تدل تلك الأحداث التي تشهدها الساحة السياسية الفلسطينية ومنطقة العالم الإسلامي بان الآمال مازالت تلوح في الأفق رغم التحديات وان حركة الشباب الفلسطيني تبين بقاء الآمال حية في هذه الأراضي المحتلة، ويمكنها ان تشكل منطلقا لإحياء الآمال في العالم الإسلامي كافة.

ان الإمام الخميني قدس سره، ومنذ بداية انتصار الثورة المجيدة جعل تحرير فلسطين على رأس أولويات السياسة الخارجية الإيرانية، وطالب الأمة بان تقدم العون في هذا الجهاد الإسلامي العظيم، كما أعلن في يومنا هذا سماحة آية الله الخامنئي دام ظله بان فلسطين هي القضية الأولى للعالم الإسلامي.

من هنا نعلن بصراحة بان الداعمين للقضية الفلسطينية ينددون بأي موقف ونشاط يؤجج الخلافات والصراعات في الدول الإسلامية ويرفضونه رفضا باتا، وعلينا كلنا بان نسعى لتقوية توحيد صفوف المسلمين وإحياء الأمة الإسلامية الواحدة.

هنا وبعد أتينا بالحديث عن الظروف التي يمر بها العالم الإسلامي وفلسطين والعالم بأسره، نبدأ أعمال هذا الاجتماع على أمل ان نشارك بجدية في تقديم الحلول العملية لمساعدة المجتمع الفلسطيني في إطار مؤسسات شعبية.

أخيرا أرى من اللازم ان أطالب الأعضاء الموقرين في مختلف الدول بان يتعرفوا إلى الجماعات المطالبة بالتحرر وتوسيع نطاق العضوية، بغية بسط إطار الاتحاد وبناء علاقات حميمية بتلك الجماعات، ليعرفوها إلى الأمانة العامة حتى تنضم المؤسسات الشعبية الأخرى لهذا الاتحاد.

في نهاية المطاف أتقدم بجزيل الشكر لكل الأعزاء الذين بذلوا المساعي في إقامة هذه الندوة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته